السيد محمدمهدي بحر العلوم
514
مصابيح الأحكام
« قم ، فاغتسل ، وصلّ ما بدا لك فإنّك كنت مقيماً على أمرٍ عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك ، احمد اللَّه واسأله التوبة من كلّ ما يكره ، فإنّه لا يكره إلّا كلّ قبيح ، والقبيح دعه لأهله ، فإنّ لكلٍّ أهلًا » « 1 » . وقد روى ذلك الصدوق في الفقيه ، والشيخ في التهذيب في مباحث الأغسال ، مرسلًا عن الصادق عليه السلام « 2 » ، والأكثر نقلوا الحديث من أحد الكتابين ، وضعّفوه بالإرسال « 3 » ، حيث وجدوه فيهما كذلك . وبما تلونا عليك من طريق الكليني ظهر أنّه صحيح ، فإنّ رجال السند كلّهم ثقات ، وإن قيل في هارون بن مسلم أنّه كان له مذهب في الجبر والتشبيه « 4 » . واختلفوا في المعنى المستفاد من الحديث ، هل هو غسل التوبة من الكبائر ، أو مطلق الذنوب كبيرةً كانت أو صغيرة ؟ فالشيخ في التهذيب احتجّ به لما قاله المفيد رحمه الله في المقنعة « 5 » من استحباب الغسل للتوبة من الكبائر « 6 » ، وظاهره أنّه فهم الاختصاص بها ، وهو الذي رجّحه جماعة من المتأخّرين « 7 » .
--> ( 1 ) . الكافي 6 : 432 ، باب الغناء ، الحديث 10 ، وفيه : « سل ما بدا لك ، فإنّك كنت » إلى آخره ، الفقيه 1 : 80 / 177 ، باب الأغسال ، الحديث 6 ، التهذيب 1 : 121 / 304 ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث 36 ، وسائل الشيعة 3 : 331 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب 18 ، الحديث 1 . ( 2 ) . تقدّم تخريجهما في الهامش السابق . ( 3 ) . ضعّفه المحقّق في المعتبر 1 : 359 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 155 ، بالإرسال ، والعلّامة الحلّي نقل الحديث في منتهى المطلب 2 : 474 ، عن الصدوق والشيخ فقط ، ساكتاً عنه ، وقال المجلسيّ الأوّل في لوامع صاحبقراني 1 : 574 ، أنّ جمعاً من العلماء نقلوا هذا الحديث وحكموا بإرساله . ( 4 ) . رجال النجاشي : 438 ، الرقم 1180 . ( 5 ) . المقنعة : 51 . ( 6 ) . التهذيب 1 : 121 / 304 ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث 36 . ( 7 ) . منهم : المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 47 ، السطر 1 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 155 . وأيضاً منهم الشهيد الثاني في الفوائد المليّة ، كما سينقل عنه بعد ذلك .